الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

243

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وقبل البحث والمناقشة في هذه الوجوه الأربعة ، اللازم هو البحث عن معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الحرام لا يحرّم الحلال » فإنّ الظاهر أنّه متواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم وعن سائر المعصومين عليهم السلام وقد استعمل هذا التعليل في موارد ثلاثة من الروايات : أوّلها : في موارد عدم تحريم الزنا اللاحق ، ويقال : « إنّ هذا في مورد الحلال الفعلي » . ثانيها : في موارد عدم تحريم الزنا السابق ، كما في روايات الجواز ، ويقال : « إنّه في الحلال التقديري ؛ لأنّ المرأة بدون العقد ليست حلالًا فعلًا » . ولكنّ الإنصاف : أنّ كليهما من قبيل الفعلي وإن كان متعلّق الفعلية مختلفاً ؛ ففيما قبل العقد يحلّ النكاح فعلًا ، وفيما بعده يحلّ النكاح استدامة وبقاءً ، فكلاهما فعليان . ثالثها : أنّه إذا كان الزنا بعد النكاح وبعد الدخول ، فلا يحرّم الحرام الحلال ، ولكن إذا كان بعد العقد وقبل الدخول فإنّه خارج عن شموله ، كما نطق به في موثّقة أبي الصباح الكناني « 1 » . وحيث لم يعمل بالأخير أحد من الأصحاب - فيما نعرف - إلّاما يحكى عن ابن الجنيد ، فاللازم طرح هذا القول . وأمّا الأوّلان ، فقد ورد الأوّل في عدّة روايات « 2 » ، كما ورد الثاني في عدّةاخرى من الروايات « 3 » . والإنصاف : أنّه لا منافاة بين المعنيين ؛ لأنّ الحرام لايحرّم النكاح الحلال في ابتداء أمره ، أو في استدامته . وليس في شيء منها ما ينافي هذا الجمع عدا مورد واحد « 4 » ، ويمكن حمله على تفاوت درجات الكراهة ، فالعمل بجميع تلك الروايات

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 430 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 8 ، الحديث 8 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 426 - 427 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 9 ، 10 ، 11 و 12 . ( 3 ) . وسائل‌الشيعة 20 : 428 و 429 ، كتاب‌النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 8 ، الحديث 1 ، 3 - 6 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 428 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 8 ، الحديث 1 .